-->

الذي لا يأتي ليلًا | سيناريو نفسي قصير – آية سمير

 الذي لا يأتي ليلًا

تصنيف: سيناريو قصير

الكاتب: آية سمير


نبذة

"الذي لا يأتي ليلًا" سيناريو نفسي قصير يتناول عالم طفل يرى الأمان في الضوء، بينما يتحول غيابه إلى مواجهة قاسية مع الضوضاء والخوف والوحدة. يترك النص مساحة واسعة للتأويل، ويعتمد على الصورة أكثر من الحوار، ليجعل المشاهد شريكًا في اكتشاف الحقيقة.



ضوء النهار يتسلل إلى غرفة هادئة في سيناريو نفسي قصير بعنوان "الذي لا يأتي ليلًا" للكاتبة آية سمير.
أحيانًا يكون الضوء هو الشيء الوحيد الذي يمنحنا شعورًا بالأمان، حتى وإن عجزنا عن تفسير السبب.



"مبتجيش بالليل ليه؟ بتسيبني مرة وتجيلي مرة ليه؟"

في غرفة يملؤها ضوء نهارٍ خافت، يُعلن بداية يوم جديد يكتب أحداثه.

يجلس طفل على كرسي، يهتز به ببطء، بينما يتحرك إصبعه السبابة فوق ذراع الكرسي في إيقاع متكرر، ويتمتم:

أحمد: أنا بستناك كل يوم... لما بتيجي، بتبقى الدنيا أأمن.

يُفتح الباب فجأة.

تقترب خطوات هادئة.

الأم: أحمد حبيبي... تحب تاكل؟

...

طيب، إيه رأيك تطلع تقعد مع أخواتك وباباك بره؟

...

يرد أحمد بغضب، بينما تتحرك عيناه يمينًا ويسارًا.

أحمد: مش عايز حاجة... أنا مش عايز حاجة... سيبيني لوحدي.

تقترب الأم محاولة احتضانه.

يتصلب جسده.

<><>

يتراجع خطوة إلى الخلف.

الأم (بصوت منخفض): مالك يا حبيبي؟ في حاجة مضايقاك؟

...

تتردد للحظة...

ثم تغلق الباب خلفها بهدوء.

يصمت المكان.

أحمد: كله بيفضل يتكلم كتير... كلامهم بيضايقني... ودايمًا يقربوا مني ويلمسوني.

أنت... أنت مش بتضايقني. ولا بتلمسني.

أنا عايزك تيجي على طول... متمشيش.

يصمت قليلًا، ثم يبتسم ابتسامة صغيرة.

أحمد: أنت عارف؟

أنا بتمنى أتعلم أرسم...

وأول حاجة هرسمها... أنت.

يتجه نحو مكتبه المرتب بعناية.

الكتب مصطفة بالحجم.

الأقلام مغلقة بأغطيتها.

الألوان مرتبة من الداكن إلى الفاتح.

يمسك بالقلم الأزرق...

ويبدأ في الرسم.

فجأة...

يختفي الضوء.

صمت.

ثم...

صوت حاد يشبه صفارة قطار يخرج من أعماق رأسه.

يتزايد...

ويتزايد...

يضع أحمد يديه على أذنيه.

يجلس على الأرض.

<><>

يضُم رأسه إلى ركبتيه.

يرتجف.

يرفع عينيه نحو الورقة.

القلم...

يتحرك وحده.

يهمس بصوت متقطع:

أحمد: أنا بستناك...

زي كل مرة.

Cut.



هذا العمل الأدبي من تأليف الكاتبة آية سمير، ويُمنع إعادة نشره أو استخدامه دون إذن مسبق مع حفظ جميع الحقوق الأدبية.



قد يعجبك أيضًا: